حنين الصمت
| By: | عفاف سعيد |
| Publisher: | Ktab Inc. |
| Print ISBN: | 10689KTAB |
| eText ISBN: | 10689KTAB |
| Edition: | 1 |
| Format: | Reflowable |
eBook Features
Instant Access
Purchase and read your book immediately
Read Offline
Access your eTextbook anytime and anywhere
Study Tools
Built-in study tools like highlights and more
Read Aloud
Listen and follow along as Bookshelf reads to you
لفَّ ثيابَه على جسدِه الغاضِب، شدَّ قبضَتهُ محاولًا الفتكَ بالضَعفِ، أكد على مسامعِه بالإهمال، مهما تَذللَتْ فلن تفلح تَوسُلَاتُها في إيقافِه، طوى الدَرج تحت قَدمي الضَجر، قاد سيارته كأعمى يَدهسُ الطريق تحت عجلاتِ السخَط، والغَيظُ بَحرٌ هائجٌ عريضٌ لا يكادُ البصرُ يصلُ إلى مداه، تشابهت ملامح المارة، وبدا كل ما حوله شاحبًا بلا معنى، ما أضيق شبكة الحياة حينَ الغضب، والشمسُ توسطتْ السماءَ في ظهيرةٍ حارقة، لكن العتمةَ لا توقيتَ لهَا، فلم تُزِح أشعتُهَا سوادَ صَدرهِ، ولم تقوَ حرارتُهَا على إذابةِ ضِيقهِ المَمْطُوطِ بلا نهاية، تعالتْ زفراتهُ في مساحةٍ ضيقةٍ فآلمت أضلاعه، نَعقتْ غِربانُ الشُؤمِ فوقَ رَأسهِ فكادَ يَصدمُ امرأة، ولم يُنقذهُ إِلا يَدُ القدرِ تَردُّهَا للوراءِ بِضَع مِلِيمتْرات، تَناهَتْ إلى مَسَامعهِ أحرُفُ تَوبِيخِهَا؛ فتَضَخَمَ الضِيقُ وَانْتَفَشْ، أين يَسكنُ الضِيقُ؟ ثُمَ أينَ بَعدَ كُلُ ذَلكَ يَختَبِئ؟ وهَل يَخْفُتُ متحينًا الصعود؟ أم يموتُ ليولدَ كلَّ مرةٍ منْ رحمٍ يَجْهَلُهَا؟ حَاولت إِجهَاضَه: - كيفَ تُعكِّرُ حالكَ امرأة، حتى وإن كانتْ زوجَتَك؟!