الارتسامات اللطاف وهي الرحلة الحجازية لأمير البيان ونادرة الزمان
| By: | الأمير شكيب أرسلان |
| Publisher: | Ktab Inc. |
| Print ISBN: | 13103KTAB |
| eText ISBN: | 13103KTAB |
| Edition: | 1 |
| Format: | Reflowable |
eBook Features
Instant Access
Purchase and read your book immediately
Read Offline
Access your eTextbook anytime and anywhere
Study Tools
Built-in study tools like highlights and more
Read Aloud
Listen and follow along as Bookshelf reads to you
يحج بيت الله الحرام ويزور مسجد رسوله وروضته عليه أفضل الصلاة والسلام ألوف كثيرة من مسلمي الآفاق، أكثرهم من العوام والفقراء، وبعضهم من العلماء والأدباء والكتاب والشعراء، ويقل في جملتهم مَن يفقه ما يعمل، ومن يَعِي ما يسمع، ومَن يَعقل ما ينظر، ويقل في هؤلاء من يكتب لإخوانه المسلمين ما يفيدهم شيئًا لا يجدونه في كتب الفقه أو التاريخ والرحلات والأدب. بل نرى من حجاج إخواننا المصريين مَن يكتبون في كل عام ما يغضب الله تعالى ويسوء جيرانه في حرمه، وجيران رسوله صلى الله عليه وسلم في روضته، وخدام قاصدي هذين الحرمين من المطوفين والمزورين، وحكامهما الحافظين لأمن السكان وآمين البيت الحرام، وأطباءهما المحافظين على صحة أهلهما، وصحة من يتشرف بأداء المناسك والزيارة فيهما، بل يكتبون ما ينفر المسلمين عن إقامة هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، ويصدهم عن إحياء هذه الجامعة العامة التي امتاز بها على جميع الأديان، فهذا يشكو من شدة الحر، وذاك يتململ من كثرة النفقة، وآخر بتبرم بما يزعم من تقصير المطوفين وطمعهم. وأغرب من كل هذا أن منهم من ينتقدون منع البدع والخرافات، والطواف بالقبور والاستغاثة بالأموات، وأن منهم من كتب في هذا الشهر مشنعًا على حكومة الحجاز التقصير في عمارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وتجديد فرشه، وهو يعلم أن حكومة الحجاز الحاضرة على فقرها، قد فعلت ما لم تفعله حكومة قبلها، من حفظ الأمن، وتسهيل السبل، وتوفير المياه، والإسعافات الصحية للحاج، فإن هذا قد صار متواترًا، ويعلم أيضًا أن حكومته هو قد منعت ما كانت ترسله إلى الحرمين وأهلهما من الأموال، والحقوق المقررة لهما التي كانت ترسلها في كل عام، وأن هذه الحقوق هي بعض ما وقفه الملوك والأمراء، وأهل البر من الأغنياء، ويعلم أن وزارة الأوقاف تجبي من أوقاف الحرمين في كل عام مئات الألوف من الجنيهات، وتصرفها في غير ما وقفت عليه -ويعلم أيضًا أن الحكومة التركية، قد استحالت حكومة لا دينية، وضمت أوقاف الحرمين إلى أملاكها، بل هي تمنع من يريد الحج من شعبها، وحجتها الظاهرة على هذا المنع أن الترك أحق بأموالهم أن تبقى في بلادهم من أن تصرف في بلاد العرب !!