موســـوعة الفــــــرق والجمـاعـــــات والمذاهب والأحزاب والتنظيمات والحركات الإسلامية
| By: | عبد المنعم الحفنى |
| Publisher: | Ktab Inc. |
| Print ISBN: | 13319KTAB |
| eText ISBN: | 13319KTAB |
| Edition: | 1 |
| Format: | Reflowable |
eBook Features
Instant Access
Purchase and read your book immediately
Read Offline
Access your eTextbook anytime and anywhere
Study Tools
Built-in study tools like highlights and more
Read Aloud
Listen and follow along as Bookshelf reads to you
تاريخ الفِرقَ الإسـلامية هو تاريخ عملية ضخمة لتأسيس فكرى إسـلامى ، وهو محاولة تجديدية دائمة ودائبة للفكر العقدى والفلسفى والسياسى الإسلامى ، وإعادة تأسيسه وفقاً لمقتضيات العصـور الإسلامية المختلفة . ولا تزال عملية التأسيس مستمرة يشارك فيها الفلاسفة، وعلماء الاقتصاد والقانون والفقه والتاريخ ، والمصلحون الرواد . والعناية بالفكر الفِرَقى قديم ، ورصده فى الكتب المرجعية ودراسـته دراسة علمية كان ظاهرة إيجابية كبيرة الأثر وجلية القيمة . وكتب الفرق لذلك كثيرة وإن كان يعيبها انحيازها وعدم موضوعيتها ، ورغم ذلك فإنا لا نرى إلا أن هذا الانحياز أثرَى المكتبة الفكرية الإسلامية بالتنوّع ومختلف التحليلات وتباين وجهات النظر . ولم نر فى تاريخ الفكر العقدى أو الإيمانى أمة بهذا الثراء الفكرى ، وعلى هذه الدرجة من التحرر الفكرى فى مناقشـة العقائد ، كأمة الإسلام . وما كان عليه أسلافنا من التحرر يجعلنا نأمل أن نحذو حذوهم ونبلغ شأوهم . والفكر دائمًا تواكبه حركة ، ومثلما كانت التيارات الفكرية الإسلامية متدفقة ، كانت الحركات الإسلامية عبر التاريخ الإسلامى كله حية وخصبة ، فلم يكن هناك انغلاق فكرى ولا اعتداد بالرأى ، ولم يُقفَل باب الحوار ، وكان النقاش يدور سجالاً وأمام أولى الأمر وأصحاب السلطة . والدعوة الإسلامية كانت دائمًا دعوة إلى الحوار ، وكانت هناك جرائم رأى ، ومصادرات على الفكر والكتب ، وعقوبات تنال البعض ، وحبس يتناول الجسـد ، إلا أن الحوار كان أسلوب التفكير الإسلامى ولا بديل عنه للتقدّم الفكرى . وما يزال القرآن يأمر بالحوار، وما يزال الرسول يطالب به خصومه ويقيم عليه براهينه ، وما يزال الاعتدال فيه هو سُنَة الخطاب الإسلامى الذى قوامه الوعظ والإرشاد والحركة والاحترام للرأى الآخر